طرفة بن العبد يموت مرّتين! (قصة قصيرة)
كتبهاnassaribra nassaribra ، في 1 تشرين الأول 2009 الساعة: 07:01 ص
طرفة بن العبد يموت مرّتين!
(قصة قصيرة)
نصار إبراهيم
آب-2002
أرخى لناقته العنان فاندفعت تسبح في مدى الصحراء.. أحسّت بالغضب الذي يعصف في صدر صاحبها، وبركضها المطلق كانت تفرّغ شحنة الغضب، تجبرها على التلاشي كغمّازات المطر…
توقفت أخيراً.. انزلق عن ظهر الناقة المرتفع، سيفه يتأرجح على خاصرته اليسرى.. أدار نظره في الاتجاهات الأربعة، فلم يجد سوى الريح وشجيرات جافة تتدحرج متقلبة يلفّها الغبار.. رمق الناقة بحنان.. مسّد عنقها الطويل… دار حولها، تلمّس وبرها الذي بلله العرق… أرخى خطامها من يده، فخطت نحو بعض النباتات الصحراوية القاسية، أخذت تهبشها وهي تتجنب الأشواك بغريزة لا تخطيء…
توسّد الرمال، لا يظهر من وجهه سوى عيناه..
" والآن إلى أين يا طرفة… ها قد أطلقت غضبك في الصّحراء… أنت تدرك أن تمرّدك لن يقودك إلاّ إلى الصدام الذي لا ينتهي… لماذا لا تصمت مثلك مثل كلّ فتيان القبيلة..!! ألم يحذرك خالك؟ ألم يقل لك إشفاقا "ويل لرأسك من لسانك"، لكنك لم تسمع النصيحة. تركب رأسك وتواصل النّزال، لا فرق عندك بين شيخ وابن عم… كلّ من يتخطّى حدود عنفوانك تصدّه بالنظرة، بالكلمة، باليد، أو بحدّ السيف…."
الأفكار تتشابك في رأسه، تموج كموّال حزين.. إنها الصّحراء، الحريّة المشرعة على الطبيعة… بقسوتها ونعومتها. الوحدة التي تفجّر ينابيع الخيال، الإحساس بالذات إلى أبعد نقطة فيها. الحكمة التي تنضج في الرأس قبل نضوج الجسد… شاب يسابق سنوات عمره.. فتح عينيه على الظلم فصرخ.. لم تعجبه فضيلة الصمت، وها هو يتوسّد الصحراء والسماء…
صفّر للناقة فعادت أدراجها تتهادى برشاقة…
الصحراء أمامك… فاترك لها الخيار…
" كنت أعرف أنني ذاهب لقدري، ومع ذلك لم أتراجع… كيف وأنا ابن الكلمة السّاطعة كبريق السيف.. قد يقول البعض أنني مجنون.. هل كان عليّ أن أذهب لحتفي بقدميّ.. لماذا لم ألو عنان ناقتي وأذوب في الصحراء… هل تصدقون أنني خاطرت من أجل كيس من الدراهم أو طمعاً في جارية!!! هذه حماقة… ليس ذلك ما دفعني لأسّلم بيدي كتاب موتي… ما دفعني لذلك هو أنني طرفة بن العبد وليس رجل آخر… وإلا ما كنت طرفة الذي احتفظت كتب التاريخ بصورته بكل بهائها، جمالها واحترامها.. قوّة دافعة هائلة تجذبني، تدفعني لتخطّي ما لا يمكن… أسابق الزمن… منذ ولادتي وأنا أعرف أن هامش الحياة أمامي قصير… يجب أن أملأه بأقصى وأسرع ما أستطيع…ستة وعشرون عاماً لا تحتمل استنزافها في التوافه… ولهذا قلت : " إن تبغني في الحانات تلقني…" وقلت " إذا القوم قالوا من فتى … خلت أنّي عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد…". سمعتهم يقولون طائش وأرعن… ليكن، فقد كنت أحاول احتضان الصحراء…"
* * *
أناخ الناقة، اعتلى سنامها، جذب عنانها بخفة، فنهضت، حرّك العنان مرّة أخرى فاندفعت في سديم الصحراء حيث يتراقص السّراب ولهيب الشمس… انسياب الناقة، اهتزازات جسدها، أشاعت في عينيه النعاس فغفا..
كان بين اليقظة والنوم عندما توقفت الناقة فجأة. فتح عينيه ويده على مقبض سيفه… " ما هذا…؟"
* * *
الجنود يتبادلون الحديث ويثرثرون قرب الأسلاك الشائكة على امتداد الحدود… بنادقهم تتأرجح على أكتافهم… من بعيد لمحوا خيالاً متراقصاً لناقة تتقدم باتجاههم…
" من يكون هذا المجنون الذي يتقدّم دون أي اعتبار للحدود والرشاشات و الألغام… لا بدّ وأنه أحد الرّعاة الحمقى الذين يتجولون على مدى النظر، دون أن يعيروا انتباها لأي حدود…"
استمرّت الناقة تتقدم حتى أصبحت على بعد عشرين خطوة :
" قف، هل أنت أحمق…!؟!"
قطب طرفة عينيه، " أين أنا، ما هذه الأرض، وأيّ جنّ هؤلاء، ماذا يحملون وماذا يلبسون !؟!"
قفز بخفّة ورشاقة عن ظهر الناقة قبل أن تتوقف، يده لم تفارق مقبض سيفه…
أشرع الجنود أسلحتهم الأوتوماتيكية وتقدّموا على شكل نصف دائرة نحو الرجل الغامض…بدءوا يحيطون به، وهم يدققون في لباسه…
صرخ الفارس : من أنتم… ومن أين جئتم في هذه الصحراء؟؟
نظر الجنود إلى بعضهم واستغرقوا في الضحك…
همس أحدهم وهو يرخي بندقيته بعد أن شعر بأن لا خطر حقيقي :
" انه مجنون رسمي، بدوي معتوه…"
جال طرفة بعينيه، " ما هذا الأخدود المحفور… ولماذا هذه الأسلاك التي تشوّه وجه الصحراء… هل هذه صحراؤنا…" الشّك والقلق يداهمانه.
المعادلة ليست واضحة في رأسه، إنهم ليسوا فرساناً أو من صعاليك العرب، وإلا لكان من السهل اتخاذ المبادرة بالسلام أو المجابهة…
" هيه… أنت تقدّم، ارفع الوشاح عن وجهك…"
بقي واقفاً بثبات.. تداعب الريح أذيال ردائه… كان يشبه إله الحرب، يد ثابتة، رأس شامخ، وعينان لا تفوتهما حركة، ينثر بريقهما عشرات الأسئلة.
تقدّم أحد الجنود بحذر، وقف على مسافة أربع خطوات :
" أيها الرجل من أنت، وإلى أين تمضي في هذه الصحراء؟!"
خفّت حدّة التوتّر في أعماق طرفة، صحيح أن الرجل يرتدي ملابس غريبة، ويحمل شيئاً لا يشبه السيف أو الرمح… لكنه يتكلم لغة يفهمها، إنها ليست بالضبط العربية التي رضعها مع حليب الصحراء… لكن لا بأس بها… على الأقل يستطيع أن يفهمها وإن بصعوبة…
تركت يده مقبض السيف…" أزاح الخمار عن وجهه… بدا صارماً وبهيّاً… واضحاً، صادقاً لا يخاتل…
أخذ الجنود يتأملونه، يدورون حوله، ابتسامات وهمسات… بدا المشهد مضحكاً بالنسبة لهم… فرصة للتندّر، مناسبة لتبديد سأم الصحراء ورتابة حياتهم في هذا القفر الموحش…
ومع ذلك لاحظوا أنهم أمام رجل ثابت يجب الحذر عند المزاح معه… عيناه تذهبان للأعماق مباشرة، سوداوان كالليل… فيهما جرأة وذكاء.. لا تجيدان المساومة، بارعتان في إعلان التحدي..
* * *
" والآن أخبرنا من أنت؟!" سأل أكبر الجنود سنّاً…
" أنا طرفة بن العبد " قالها بوضوح وكأنه يعلن بديهة أزلية…
نظر الجنود في عيون بعضهم، مطّوا شفاههم…
" طرفة بن العبد!! تقصد الشاعر العربي المعروف..؟"
" نعم، بذاته.."
ضحك الجنود… قرفص بعضهم، واتكأ بعضهم على بندقيته… بدت اللوحة أقرب لمشهد في مسرحية هزلية.
غمرت الدهشة وجه طرفة… أحسّ ببعض الاستفزاز والإهانة… تقلّصت عضلاته، شدّ على أسنانه، ورمق الجنود بنظرة تهديد ونفاذ صبر..غير أن ذلك لم يغيّر سلوك الشبان المسلّحين…
" يبدو مجنون رسمي" همس أحد الجنود في أذن زميله…
ومع ذلك رأى الجنود أن يواصلوا اللّعبة والتسلية..
" حسن يا طرفة! وإلى أين من هنا في هذا الحرّ الّلاهب…!"
مدّ بصره نحو الأفق… ثم التفت في نظرة اطمئنان إلى ناقته التي لم يعد يعنيها ما يجري في شيء، فأخذت تبحث عن شجيرات تطفئ بها بعضاً من جوعها…
" أمضي إلى حيث تمتد الصحراء… غضبت مع أبناء عمومتي… هجوتهم… تعربشت ظهر ناقتي وتركتها تقودني حيث المدى… ضاقت روحي… فأردت أن أستعيد توازني، أعرف الصحراء عن ظهر قلب، واحاتها، آبارها، مرابعها… تلالها، ووحوشها… هناك أستعيد هدوئي… أطفئ نيران غضبي وتمرّدي… ولكن من أنتم؟ وما هذه الأسلاك التي تمتد على طول النظر…!"
أدار الجنود رؤوسهم يتابعون خطوط الأسلاك الشائكة وهي تهتز مع الريح…
" نحن حرس الحدود، وهذه هي الحدود الدولية، يمنع على أي إنسان أن يتخطاها…"
" حرس الحدود!!! حدود دولية!!".. أخذ يردّد في نفسه مستغرباً…" أليست هذه الأرض والصحراء عربيتان..؟"
" نعم ولكنها حدود الدولة "
ارتبكت المعاني، فقدت اللغة دلالاتها، تشوّشت، تحولت إلى رطانة
" أفصح أيها الرجل…" قال طرفة بلهجة صارمة…
" لا تصرخ… احترم نفسك. بعد الحرب العالمية الأولى، أنت تعرف سايكس- بيكو… اجتمع الحلفاء بعد أن انتصروا على دول المحور… قبلها وعدت بريطانيا،أو وزير خارجيتها بلفور… المهم قسّموا المنطقة العربية إلى دول..و.."
لم يعد طرفة يحتمل… لم يلتقط جملة مفيدة واحدة… كلمات مرصوفة، غريبة الإيقاع، حاول أن يتابع المعاني أن يعيد كل كلمة إلى جذرها الثلاثي… أن يعطي للأفعال اشتقاقاتها… لكنّها استعصت، ازدادت التباساً وغموضاً…
المربك أكثر… أن هذه الجمل، الكلمات وبمعزل عن بنائها اللغوي… إلا أنها تتجسد أمامه في هؤلاء الجنود، في الأسلاك الممتدة… إذن لها نتائج عملية أمام عينيه…
" ومن هم جيرانكم على الجانب الآخر..؟"
" دولة عربية أخرى، ماذا نقول لك، نسمّيها دولة شقيقة" …
" إذن هم عرب أيضاً…"
" نعم إنّهم عرب…"
" فلماذا أنتم هنا ما داموا عرباً؟!"
" حتى لا يتجاوزوا الحدود… ممنوع بتاتاً"
" ولكن هذه الأرض لهم منذ الأزل يتنقلون فيها متى شاءوا وكيف شاءوا. كيف تجرأتم على تقطيعها بالأسلاك….!"
" ليس نحن بل هم…"
" من هم؟"
نظر الجنود في بعضهم… أحسّ كل واحد منهم وكأنه يقف أمام محكمة التاريخ… إحساس ما بالارتباك، الخجل بدأ يدبّ في أعماقهم وهم يجابهون تلك الأسئلة البسيطة الواضحة التي لا تردّ…
الغربة تتسرب إلى أعماق طرفة… أسى وعويل… كيف وصلت الأمور لهذا…!
أراد أن يقول شيئاً لكنه… صمت… استدار وخطا باتجاه الناقة الّلاهية..
قفز الجنود، هبّوا واقفين… صرخ أحدهم : إلى أين من هنا؟
توقّف طرفة دون أن يستدير…
" ماذا تريدون؟!"
" قف. إلى أين!؟ إننا لا نعرف من أنت، لقد ثرثرنا وضحكنا… والآن، لنترك المزاح جانباً… عد إلى هنا بسرعة…"
استدار طرفة وهو يشعر بالحنق، ماذا يريد هؤلاء الحمقى… لا أملك المزاج لإضاعة وقتي في أحاديث لا معنى لها…
" ستأتي معنا… يجب أن تشرّفنا… هل تعتقد أن الذهاب بكل تلك السهولة. إنك تثير الرّيبة والشك في ملابسك المزركشة، ناقتك العجفاء، وسيفك الصدئ.."
ثارت الصحراء في أعماقه… توهّجت عيناه، ارتجفت يده وهي تعصر مقبض سيفه… وبخفة الفهد انتضى سيفه فأضاء في وجه الشمس… بدا راسخاً كالقدر، أحسّ الجنود بالرّعشة تسري في قلوبهم…
عمّر أحد الجنود بندقيته بالرّصاص وأطلق صلية في الفضاء… دوت الطلقات كالرعد… أجفلت الناقة وأرغت… تراجع طرفة مصعوقاً… لكنه بقي ممسكاً بالسيف..
" سنثقّب جسدك بالرصاص، هل تفهم!؟ تقدم بهدوء وأعد سيفك إلى غمده، لا تكن أحمقاً…؟"
بدت الأحداث وكأنها خارج المنطق والعقل… تخطت معارف طرفة سواء في غرابتها، أو غموضها…
" دعوني أعود أدراجي…لا أريد منكم شيئاً، سأواصل رحلتي من حيث تهب ريح الجنوب… إلى أطلال خولة…"
" لا خولة ولا مونيكا… أنت رهن الاعتقال… حتى تقرر القيادة بشأنك، وحقيقتك… ولحينها عليك أن تصمت، سواء كنت طرفة أو مجرد لصّ خيول…"
صهيل الخيل يملأ روحه، والحزن يتقدم كأمواج الرمال.
" هل تعرفون أن أصغر قبيلة تحظى بالحرية والاحترام أكثر منكم!"
أثارت الإهانة حفيظة الجنود…فصرخ أحدهم " اخرس. احفظ لسانك قبل أن نحطّم رأسك!"
انتفض طرفة، اهتزّ كيانه، تزعزعت أركانه… إنها ذات العبارة تقريبا تتكرّر بعد ألف عام….
أعاد السيف إلى غمده بهدوء… موجة حزن غامر تفيض.. اعتكرت الصحراء.. هبت الريح… مضت تحمل أحزانها نحو الكثبان الممتدة في الشرق إلى ما لا نهاية… الأسلاك الشائكة تبدو جسماً غريباً يثير الكآبة، حضورها يكسر تناغم الأشياء والرموز…
تقدم نحو الجنود، صفّر للناقة، فتبعتهم. مضى الجميع. الجنود يحيطون بطرفة والناقة تمشي على مسافة تتبع صاحبها…
دفع الجنود بطرفة إلى إحدى الباحات المحاطة بالأسلاك الشائكة… لم يشعروا بأي خطورة من بقاء سيفه معه، فتركوه… في الصباح سيعالجون أمر هذا البدوي التائه… ومضوا إلى شؤونهم وثرثراتهم…
* * *
وقف طرفة في وسط الباحة… ليل الصحراء، القمر يمضي بطيئاً، يضيء الرمال الشاسعة فتلمع في بريق مدهش…
والآن يا طرفة ها أنت مرّة أخرى تواجه القدر… يبدو هذه المرّة وكأنه أقرب إلى المهزلة… ومع ذلك أنت تقف أمام الخيار مرّة أخرى… هل تعلمت شيئاً عبر التاريخ… هل أعدت تقييم سيرتك وسلوكك… ذات العبارة " ويل لرأسك من لسانك.."
دائماً يريدونني أن أصمت، أن أحني قامتي، رأسي، ليتخطّاه كل شقي أو حقير… يشقّون جسد الصحراء بإهاناتهم… يعبثون في روحي.. ينتزعون نبضها… ويريدونني أن أصمت… " ويل لرأسك من لسانك " ، وما جدوى الرأس بدون لسان.. ما جدوى الرأس بدون فكرة، موقف، بدون قصيدة تملأ الصحراء كرامة وحياة…!!
الغضب يستعر في داخله… عليه أن يختار… بين أن تتقاذفه الأرجل كلصّ معتوه… أو أن يعيد كتابة التاريخ مرّة أخرى بذات الوضوح… خياران لا ثالث لهما… وكل منهما يعني الموت… أحدهما موت الروح، والآخر يطلق الروح لتواصل رحلتها وعشقها الأزلي للصحراء والانطلاق… وتبقى الرواية بكل حرارتها وألمها. إنه يصلب من جديد، فعليه أن يختار، أن يقطع المسافة الهائلة بين موتين، أحدهما رغماً عنه، والآخر بملء إرادته… وبهذا يولد من جديد… فهل يخون القصيدة التي أبدعها يوماً بدمه ..؟!
وقف صامتاً في وسط السّاحة… عيناه لا تفارق أفق الصحراء المضيء… أشرع سيفه… لمع في ضوء القمر المكتمل… مسح بيده على نصله… وتقدم ببطء نحو الأسلاك الشائكة…. غرز مقبض السيف في الرمال، ثبّت ذؤابته على صدره…أمسك بيديه خيط الأسلاك اللامعة… وضغط بحزم ووضوح… انحنى للأمام، ارتعش للحظة ثم سكن… وساد الصمت الشامل… إلا من الريح تداعب غمد السيف الفارغ… يتأرجح على خاصرة الشاب الذي يأبى الموت إلا وقوفاً… وكأنه يلقي قصيدته أمام الصحراء…
* * *
في ضوء القمر شبح ناقة يتقدم ببطء… يقترب من الجسد المعلق على الأسلاك… مدّت رأسها تشمّ الجسد… تهزّه بحنان… جذبت رأسها للخلف…تأمّلت الرجل الصامت… أدارت رأسها ومضت تركض… حتى غابت في ليل الصحراء المقمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















